ثامر هاشم حبيب العميدي
74
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
الحديث غير معارض لأحاديث : المهدي من ولد الحسين عليه السّلام : مع فرض صحّة الحديث - على الرغم ممّا تقدّم فيه - فإنّه لا تعارض بينه وبين الأحاديث الأخرى المصرّحة بكون المهدي من ولد الإمام الحسين عليه السّلام ويمكن الجمع بينه وبينها ، بأن يكون الإمام المهدي عليه السّلام حسيني الأب حسني الأم ؛ وذلك لأنّ زوجة الإمام عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، أم الإمام الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام هي فاطمة بنت الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام . وعلى هذا يكون الإمام الباقر عليه السّلام حسيني الأب حسني الأم ، وذرّيته تكون من ذرّية السبطين حقيقة . وهذا الجمع له ما يؤيّده من القرآن الكريم قال تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ . . . وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ « 1 » . فعيسى عليه السّلام ألحق بذراري الأنبياء من جهة مريم عليها السّلام ، فلا مانع إذن من أن تلحق ذرّية الإمام الباقر بالإمام الحسن السبط عليهما السّلام من جهة الأم ؛ ولهذا ألحق السبطان عليهما السّلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم من جهة فاطمة الزهراء عليها السّلام بلا خلاف . وهذا الجمع بين الأخبار لا ينبغي الشك فيه مع افتراض صحة حديث أبي داود ، وإن كان مخالفا للصحّة من كلّ وجه كما تقدّم . وإلى هنا اتّضح لنا أنّ الاحتمال الثاني - أعني كون الإمام المهدي من ولد الإمام الحسين عليه السّلام - لم يكن مجرّد احتمال ، وإنّما هو الواقع بعينه ، سواء قلنا : بصحّة حديث كون المهدي من ولد الإمام الحسن السبط عليه السّلام أو لم نقل بذلك . أمّا مع فرض القول بصحّة الحديث ، فلا تعارض بينه وبين أحاديث
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 84 - 85 .